دعنا نعترف بأن العين البشرية هي نظام بصري فائق التعقيد، وأي خلل يصيب أجزاءها الدقيقة يهدد جودة الحياة بشكل مباشر، لقد شهد طب العيون تطورات هائلة، محولًا الأمراض المستعصية سابقًا إلى حالات يمكن السيطرة عليها أو علاجها جذريًا من خلال التدخل الجراحي، لذلك من الضروري معرفة أهم أنواع جراحات العيون لتسهيل اتخاذ القرار الإكلينيكي الصائب المناسب لحالتك.
في ظل ظهور تقنيات الليزر والفيمتو ثانية التي رفعت معايير الدقة والسلامة إلى مستويات غير مسبوقة، سنقدم لك في سطورنا اليوم تحليلات عميقة لأبرز التدخلات الجراحية العينية المعاصرة، مع التركيز على المبادئ العلمية التي تقوم عليها هذه العمليات والتحديات الراهنة التي تواجه الأخصائيين في هذا المجال.
ما هي أنواع جراحات العيون ولماذا تجرى؟
تتنوع جراحات العيون وتتخصص بناءً على الجزء المصاب من العين والغرض العلاجي، يمكن تصنيف العمليات الرئيسية إلى أربع مجموعات: جراحات تصحيح الإبصار (الجراحة الانكسارية)، جراحات العدسة الداخلية (الكاتاراكت)، جراحات التحكم بضغط العين (الجلوكوما)، وجراحات استبدال الأنسجة (القرنية والشبكية).
جراحة الليزك: تصحيح النظر بالليزر
تعد جراحة الليزك (Laser-Assisted In Situ Keratomileusis) الطريقة الأساسية في جراحات تصحيح الإبصار، وتهدف إلى تصحيح الأخطاء الانكسارية مثل:
- قصر النظر (Myopia).
- طول النظر (Hyperopia).
- الاستجماتيزم (اللابؤرية).
آلية العمل:
- تكمن فكرة الليزك في إعادة تشكيل انحناء القرنية (النافذة الأمامية للعين) باستخدام ليزر الإكسايمر (Excimer Laser) لتغيير طريقة تركيز الضوء على الشبكية.
- إذا أردنا أن نكون أكثر دقة، فإن العملية تبدأ بإنشاء سديلة رقيقة (Flap) في الطبقة السطحية للقرنية، ثم يتم رفعها لتسليط الليزر على سدى القرنية (Stroma).
- من ثم تتم إعادة السديلة إلى مكانها، حيث تلتئم طبيعيًا دون الحاجة إلى خياطة، وقد ساهم هذا الإجراء في استعادة الرؤية بعد العمليات بوقت قياسي.
عملية المياه البيضاء (الكاتاراكت): استبدال العدسة المعتمة
عملية المياه البيضاء (الكاتاراكت) هي العملية الجراحية الأكثر شيوعًا على مستوى العالم، تتكون الكاتاراكت عندما تفقد عدسة العين الطبيعية شفافيتها تدريجيًا، لتصبح أشبه بنافذة مغطاة بالضباب، مما يؤدي إلى تقليل حدة الرؤية.
آلية العمل:
- التقنية المعيارية الحديثة هي الاستحلاب بالموجات فوق الصوتية (Phacoemulsification)، حيث يتم إحداث شق جراحي صغير جدًا (عادة أقل من 2.5 مم)، ومن ثم إدخال جهاز لتفتيت العدسة المعتمة وسحبها.
- يلي ذلك زراعة عدسة اصطناعية داخل العين (IOL – Intraocular Lens)، التطور هنا يتمثل في ظهور العدسات متعددة البؤر (Multifocal IOLs) التي تتيح للمريض الاستغناء عن النظارات كليًا بعد الجراحة.
جراحة الجلوكوما (Glaucoma Surgery): حماية العصب البصري
تهدف جراحة الجلوكوما (Glaucoma Surgery) إلى خفض ضغط العين الداخلي (Intraocular Pressure – IOP)، والذي يعد العامل الرئيسي في تلف العصب البصري وضمور المجال البصري.
الخيارات الجراحية:
- التربيق (Trabeculectomy): العملية التقليدية التي تخلق مسار تصريف جديد للسائل المائي خارج العين، مما يقلل الضغط.
- جراحات الجلوكوما طفيفة التوغل (MIGS): هي الجيل الأحدث الذي يستخدم أدوات صغيرة جدًا لتعزيز التصريف الطبيعي أو إنشاء مسارات تصريف دقيقة دون الحاجة لفتح كبير، تُعتبر هذه التقنيات أقل غزارة وتُفضل في المراحل المبكرة أو المتوسطة للمرض.
جراحة زرع القرنية: استعادة الرؤية
تُجرى جراحة زرع القرنية (Keratoplasty) عندما تصاب القرنية (الطبقة الشفافة الأمامية) بتعتم أو تشوه لا يمكن علاجه بطرق أخرى، مثل حالات القرنية المخروطية المتقدمة أو الفشل البطاني.
أنواع الجراحات:
- زرع القرنية الكامل (Penetrating Keratoplasty – PKP): استبدال جميع طبقات القرنية.
- زرع القرنية الجزئي (DALK أو DSAEK): استبدال الطبقات التالفة فقط، مما يحسن من سرعة التعافي ويقلل من مخاطر رفض القرنية.
ملحوظة مهمة:
بشكل عام، كان زرع القرنية التقليدي (PKP – Full Thickness) يتطلب استبدال القرنية بالكامل، أما اليوم، فتوجه الممارسة الإكلينيكية نحو زرع الطبقات الجزئية (Lamellar Keratoplasty)، التي يتم من خلالها استبدال الطبقة البطانية الرقيقة فقط (Endothelium)، وهي المسؤولة عن شفافية القرنية.
هذا الإجراء أسرع في الشفاء ويقلل بشكل كبير من معدلات الرفض مقارنة بالزرع الكلي.
الفيمتو سمايل: التقنية الحديثة لتصحيح النظر
جراحة الفيمتو سمايل (Small Incision Lenticule Extraction) هي إحدى تقنيات الليزر المتقدمة للعين والأكثر تطورًا في تصحيح النظر بالليزر، وهي تمثل تطورًا لافتًا في جراحات تصحيح الإبصار لأنها لا تتطلب إنشاء سديلة قرنية كاملة، كما هو الحال في الليزك.
آلية العمل:
- يتم استخدام ليزر الفيمتو ثانية لإنشاء عدسة داخلية رقيقة (Lenticule) ضمن سدى القرنية.
- من ثم يتم إزالة هذه العدسة عبر شق جراحي صغير جدًا (أقل من 4 مم).
- هذه الطريقة تحافظ على البنية البيوميكانيكية للقرنية بشكل أفضل وتخفض معدل جفاف العين بعد العملية.
اكتشف: أنواع عمليات تصحيح النظر
ما هي أحدث تقنيات تصحيح الإبصار المتقدمة؟
بالإضافة إلى الليزك والفيمتو سمايل، ظهرت خيارات أخرى لمعالجة الحالات التي لا تصلح لها جراحات القرنية السطحية (مثل القرنيات الرقيقة جدًا أو درجات الانكسار العالية):
- العدسات داخل العين القابلة للزرع (Phakic IOL): يتم زراعة عدسة إضافية رقيقة داخل العين دون إزالة العدسة الطبيعية، وتستخدم كحل فعال ودائم لقصر النظر الشديد، هذا الإجراء يوفر جودة بصرية عالية جدًا ويعتبر قابلًا للعكس إذا تطلب الأمر.
- العمليات الموجهة بالتوغرافية (Topography-Guided Treatments): تستخدم خرائط دقيقة لتضاريس القرنية لمعالجة عدم انتظام الأسطح، مما يحسن نتائج المرضى الذين يعانون من استجماتيزم غير منتظم أو مضاعفات ناتجة عن عمليات سابقة.
ما هي المخاطر والمضاعفات المحتملة لكل عملية؟
على الرغم من الدقة العالية لتقنيات العصر، يجب على الجراحين والمرضى على حد سواء فهم احتمالية حدوث المضاعفات، مضاعفات جراحات العيون تظل نادرة ولكنها تتطلب إدارة حذرة:
- تصحيح الإبصار (الليزك/السمايل): جفاف العين المؤقت، الوهج الليلي (Halos)، مشاكل في السديلة في حالة الليزك، تراجع التصحيح مع الوقت.
- المياه البيضاء (الكاتاراكت): تعتيم الكبسولة الخلفية (Common PCO)، ارتفاع ضغط العين، التهاب ما بعد الجراحة (Endophthalmitis – نادر جدًا).
- الجلوكوما: انخفاض شديد في ضغط العين (Hypotony)، فشل فتحة التصريف بسبب انسداد الفلتر، تكوين كيسات ليفية (Bleb Encapsulation).
- زرع القرنية: رفض الطعم (Graft Rejection)، العدوى، الاستجماتيزم المرتفع بعد الجراحة.
إن المفتاح لتقليل هذه المخاطر يكمن في التقييم الشامل قبل الجراحة واختيار التقنية الأنسب لكل حالة بحد ذاتها، مع الأخذ في الاعتبار صحة المريض العامة والتاريخ المرضي للعين.
أفضل جراح عيون متخصص في أحدث تقنيات تصحيح الإبصار — احجز استشارتك مع الدكتور أحمد سعيد الآن
إن اختيار الجراح المتخصص الذي يمتلك الخبرة الواسعة في تطبيق أحدث تقنيات تصحيح النظر هو خطوتك الأولى نحو استعادة جودة بصرية ممتازة، لتقييم حالتك وتحديد الإجراء الجراحي الأنسب لك، لا تتردد في طلب استشارة متخصصة.
يُعدّ الدكتور أحمد سعيد، استشاري طب وجراحة العيون وأستاذًا مساعدًا بكلية الطب – جامعة الزقازيق، وأحد استشاري جراحات العيون والليزر بالمعهد القومي للعيون، من أبرز أطباء العيون في مصر، فقد تعامل باحترافية مع مختلف التقنيات الحديثة في جراحات العيون وحقق نتائج متميزة مع جميع مرضاه دون استثناء.
الأسئلة الشائعة
ما هي أخطر عمليات العيون؟
عادةً ما تُعتبر الجراحات التي تشمل الجزء الخلفي للعين (مثل جراحات الشبكية والجسم الزجاجي لعلاج الانفصال الشبكي) هي الأخطر من حيث إمكانية التأثير على الرؤية النهائية إذا حدثت مضاعفات، نظرًا لحساسية هذه الأنسجة، ومع ذلك، تبقى جميع جراحات العيون عالية الأمان في أيدي الجراحين المتمرسين.
ما هي أنواع جراحة العيون الثلاثة الأكثر شيوعًا؟
العمليات الثلاث الأكثر شيوعًا وانتشارًا هي:
- عملية المياه البيضاء (الكاتاراكت).
- جراحات تصحيح الإبصار (الليزك والفيمتو سمايل).
- جراحة الجلوكوما.
ما هي أفضل عملية لتصحيح النظر؟
يعتمد الاختيار على سمك القرنية، ودرجة الخطأ الانكساري، ونمط الحياة للمريض.
- الليزر السطحي (PRK) يُفضل للقرنيات الرقيقة.
- الفيمتو سمايل تُفضل لمن يحتاجون استقرارًا أكبر في بنية القرنية أو لديهم نشاط رياضي قوي.
- العدسات داخل العين (Phakic IOL) تُفضل للدرجات العالية جدًا أو القرنيات غير المؤهلة لليزر.







