تجربتي مع عملية تثبيت القرنية 

رغم أن عملية تثبيت القرنية من أبسط أساليب علاج القرنية المخروطية وأفضلها من حيث النتائج في حال أجريت في مرحلة مبكرة، تُثار حولها كثير من التساؤلات من قبل المرضى لعل أبرزها” هل تجربتي مع عملية تثبيت القرنية تغنيني عن زراعة القرنية؟”، كما يُشاع عن آثارها الجانبية كثير من الادعاءات التي تثير شكوك المرضى في نتائجها.

من هذا المنطلق عزمنا في مقالنا اليوم على توضيح بعض الحقائق عن عملية تثبيت القرنية مصححين بذلك الاعتقادات الخاطئة عن فاعليتها لدى بعض المرضى.

    ما هي عملية تثبيت القرنية؟

    تهدف عملية تثبيت القرنية المخروطية إلى تقوية النسيج القرني وإيقاف تطوّر بروز القرنية، ويُعد هذا العلاج هو الخيار الذهبي المعتمد عالميًا للحد من تقدم الحالة، وتبدأ العملية بوضع قطرات من مادة الريبوفلافين (فيتامين B2) لتحضير القرنية، بعد ذلك، يتم تعريض القرنية لضوء الأشعة فوق البنفسجية (UV) بجرعات دقيقة ومحسوبة.

    يؤدي التفاعل بين الريبوفلافين والأشعة فوق البنفسجية إلى تحفيز تكوين روابط كيميائية جديدة (Cross-linking) بين ألياف الكولاجين داخل القرنية، وبالتالي تنتج عن هذه العملية زيادة في صلابة القرنية وتعزيز متانتها، مما يمنع استمرار التحدّب والترقّق، وبهذا يحافظ المريض على مستوى الإبصار الحالي ويقل خطر حدوث تدهور بصري مستقبلًا.

    ما هي فوائد عملية تثبيت القرنية؟

    تشمل فوائد عملية تثبيت القرنية فيما يلي:

    • وقف تطور المرض ومنع زيادة التحدب أو الانحناء فيها.
    • الحفاظ على حدة الإبصار حيث تساعد في استقرار مقاسات النظر ومنع تدهور الرؤية السريع الذي يعاني منه مريض القرنية المخروطية.
    • بعد استقرار القرنية، قد يصبح من الأسهل للمريض ارتداء العدسات اللاصقة الصلبة أو إجراء عمليات تصحيح نظر تكميلية (في بعض الحالات المختارة) لتحسين الرؤية.
    • إجراء آمن وسريع حيث تتم العملية تحت تأثير التخدير الموضعي (قطرات فقط) ولا تستغرق وقتًا طويلًا، ويمكن للمريض العودة للمنزل في نفس اليوم.

    تجربتي مع عملية تثبيت القرنية| هل تغنيني العملية عن زراعة القرنية؟

    بفضل وسائل التواصل الاجتماعي وحرص أطباء العيون على توعية مرضاهم باستمرار حول أحدث الأساليب العلاجية، أصبح معظم مرضى القرنية المخروطية على دراية كافية بأساليب علاجها، ولكن قد يُسيئ بعضهم فهم هذه الأحاديث أحيانًا ويعتقدون أن حديث الطبيب عن مزايا تقنية معينة يعني أنها الأفضل على الإطلاق في جميع الحالات.

    ولعل أشهر مثال على ذلك هو اعتقادهم بأن عملية زراعة القرنية هي أفضل علاج على الإطلاق لحالات القرنية المخروطية، وأن ما دونها ما هو إلا تضييع للوقت والمال، في حين أن عملية تثبيت القرنية تُعد إجراءً مثاليًا لتحسين كفاءة القرنية ووقف تطور المرض في الحالات المبكرة.

    لذلك عند الإجابة عن سؤال: هل تُغني عملية تثبيت القرنية عن الزراعة؟ فالطبع يُعد الخضوع لها في مراحل المرض المبكرة، وعدم الانتظار حتى تسوء حالة القرنية خيارًا مثاليًا؛ إذ يحمي ذلك المريض من الخضوع لتدخلات جراحية أكثر تعقيدًا في المستقبل، وهذا الأمر كان واضحًا من خلال تجارب تثبيت القرنية المخروطية بالليزر السابقة.

    تجربتي مع عملية تثبيت القرنية| المضاعفات تُغطي على جودة النتائج

    تُثار بعض الاعتقادات بين مرضى القرنية المخروطية على أن مضاعفات عملية تثبيت القرنية مزعجة لدرجة أنها تُغطي على نتائج العملية؛ إذ تتعرض القرنية لقدر كبير من الأشعة فوق البنفسجية، وهو ما يعتقده البعض يضر أنسجة القرنية ويسبب ضبابية الرؤية بدلًا من تحسينها.

    وفي الحقيقة أن هذه الأعراض ما هي إلا مرحلة مؤقتة يمر بها المريض خلال الأيام الأولى بعد العملية وهو رد فعل طبيعي من القرنية تجاه أي تدخل طبي بها، وسرعان ما تتلاشى هذه الأعراض تدريجيًا بفضل التزامه بتعليمات الطبيب ما بعد هذا الإجراء.

    اطلع على: تجربتي مع عملية زراعة العدسات

    المضاعفات المحتملة بعد العملية

    نسبة نجاح عملية تثبيت القرنية مرتفعة وتعتبر من أكثر أنواع عمليات العين الآمنة، ولكن هذا لا يمنع احتمالية ظهور بعض الآثار الجانبية المؤقتة، وتشمل:

    • ألم وانزعاج في الأيام الأولى والشعور بألم، وخز، أو إحساس بوجود جسم غريب في العين.
    • قد يلاحظ المريض وجود غشاوة بيضاء خفيفة أمام العين، وغالبًا ما تكون مؤقتة وتختفي تدريجيًا خلال أسابيع أو أشهر.
    • انزعاج شديد عند التعرض للأضواء الساطعة.
    • الشعور بجفاف وحرقة، مما يستدعي استخدام قطرات الترطيب بانتظام.
    • هناك احتمال ضئيل للغاية لحدوث التهاب بكتيري، ويمكن تجنبه بالالتزام بقطرات المضاد الحيوي وتعليمات النظافة مما يقلل من أعراض ما بعد عملية تثبيت القرنية النادرة والخطيرة بعض الشيء.

    نصائح ضرورية للتعافي من عملية تثبيت القرنية سريعًا

    من أهم النصائح التي يوصي بها جراح العيون من أجل تحقيق العناية بعد عملية تثبيت القرنية الضرورية، اتباع ما يلي:

    • المواظبة على وضع القطرات التي يوصي بها الطبيب خلال الثلاث أيام الأولى بعد العملية 5 مرات يوميًا، خاصة قطرات الدموع الصناعية والمضادات الحيوية والمسكنة للألم، لتحفيز القرنية على الالتئام.
    • تجنب لمس العين أو فركها خلال الثلاث أيام الأولى بعد العملية، هذه النصيحة البسيطة يمكن أن تُسرع من مدة التعافي بعد عملية تثبيت القرنية.
    • تجنب دخول الماء أو الصابون ومساحيق التجميل داخل العين خلال الأسابيع الأولى بعد العملية.
    • تجنب التعرض للأتربة أو الأبخرة الساخنة في الأسابيع الأولى بعد العملية.
    • الالتزام بارتداء العدسات اللاصقة خلال الأيام الأولى بعد العملية.
    • تجنب ممارسة أي أنشطة بدنية عنيفة أو تتطلب الانحناء للأمام فترات طويلة.
    • ارتداء النظارات الشمسية في حال الخروج من المنزل في ساعات النهار.
    • الامتناع عن قيادة السيارة حتى يسمح الطبيب بذلك وتتحسن الرؤية إلى حد كبير.
    • عدم إرهاق العين بتعريضها فترة طويلة للشاشات.

    اكتشف: الممنوعات بعد عملية تثبيت القرنية

    في نهاية مقالنا الذي اهتم بتناول أشهر المخاوف والاعتقادات الخاطئة عن علاج القرنية المخروطية تحت شعار “تجربتي مع عملية تثبيت القرنية”، نتمنى أن نكون شجعنا كثير من المرضى على خوض رحلة العلاج والتمتع برؤية أفضل في المستقبل.

    اعرف المزيد عن فوائد عملية تثبيت القرنية ونسبة نجاحها ودورها في شفاء مرضى القرنية المخروطية من خلال استشارة الدكتور أحمد سعيد -استشاري طب وجراحة العيون-.